السرخسي
273
شرح السير الكبير
قال كعب : أما إن رفافي تتقصف تمرا من عجوة يغيب فيها الضرس . والرفاف جمع الرف وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر ، شبه الحنبق ( 1 ) . وقوله تتقصف أي تتكسر من كثرة ما فيها من التمر . ووصف جودتها بقوله : يغيب فيها الضرس . قال : أما والله يا أبا نائلة ما كنت أحب أن أرى هذه الخصاصة . يعنى شدة الحاجة ، وإن كنت لمن أكرم الناس على . فماذا ترهنون ؟ أترهنون أبناءكم ونساءكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا . ولكنا نرهنك من الحلقة ( 2 ) ما ترضى به يا كعب . قال : إن في الحلقة ( 2 ) لوفاء . يعنى السلاح . وإنما قال ذلك سلكان كيلا ينكرهم إذا جاءوا إلى السلاح . فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد . فأتى أصحابه وأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسوا . ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه . فمشى معهم حتى أتى البقيع ، ثم وجههم وقال : امضوا على ذكر الله وعونه ( 3 ) . ثم دعا لهم . وذلك في ليلة مقمرة مثل النهار .
--> ( 1 ) في هامش ق " الحنبق تعريب خنبه وهي الأنبار تتخذ من الخشب معلقة بالسقف . مغرب " . ( 2 ) ه " الخليعة " خطأ . ( 3 ) ط ، ه ، ق " على بركة الله وعونه " وفى هامش ق " على ذكر الله وعونه . نسخة " . م - 18 السير الكبير